جلال الدين السيوطي

37

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

حاجته وانصرف قال عد إلى النخلات والحجارة فقل لهن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن ترجعن إلى مواضعكن وأخرج الدارمي وابن راهويه وابن أبي شيبة والبيهقي عن جابر قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد فنزلنا منزلا بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجر فقال لي يا جابر خذ الأداوة وانطلق فملأت الأدواة ماء وانطلقنا فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال لي يا جابر أنطلق فقل لهذه الشجرة يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ففعلت فلحقت بصاحبتها فجلس خلفهما حتى قضى حاجته ثم رجعنا وركبنا فسرنا فإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم معها صبي تحمله فقالت يا رسول الله ان ابني يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناوله فجعله بينه وبين مقدمة الرحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أخس عدو الله أنا رسول الله ثلاثا ثم ناولها إياه فلما رجعنا عرضت لنا المرأة معها كبشان تقودهما والصبي تحمله فقالت يا رسول الله إقبل مني هديتي فوالذي بعثك بالحق لم يعاود إليه بعد ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا أحدهما منها وردوا الآخر ثم سرنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا فجاءه جمل ناد فلما كان بين السماطين خر ساجدا فقال من صاحب الجمل فقال فتية من الأنصار هو لنا قال فما شأنه قالوا سنونا عليه عشرين سنة فلما كبرت سنة أردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا فقال تبيعونيه قالوا هو لك قال فأحسنو إليه حتى يأتيه أجله وأخرج البزار والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفره إلى مكة ولفظ الطبراني في غزوة حنين قال فذهب إلى الغائط فلم يجد شيئا يتوارى به فبصر بشجرتين فذكر قصة الشجرتين وقصة الجمل نحو حديث جابر وأخرج أحمد وابن سعد والحاكم وصححه والبيهقي عن يعلى بن مرة قال سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فرأيت منه شيئا عجيبا نزلنا منزلا فقال انطلق إلى هاتين الشجرتين فقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكما أن تجتمعا فانطلقت فقلت لهما ذلك فانتزعت كل واحدة من أصلها فنزت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقتا جميعا فقضى حاجته من ورائهما ثم قال انطلق فقل لهما فلترجع كل واحدة إلى مكانتها فأتيتهما فقلت لهما ذلك فنزعت كل واحدة حتى عادت إلى مكانها وأتته امرأة فقالت إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه في كل يوم مرتين فقال أدنيه فتفل في فيه وقال أخرج عدو الله أنا رسول الله ثم قال لها إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع فلما رجع استقبلته فقالت والذي أكرمك ما رأينا به شيئا منذ فارقتنا ثم أتاه بعير فقام